الشيخ الطوسي

128

تلخيص الشافي

كتأميره الامراء ، ونصّه على الأحكام ، وحروبه للأعداء ، إلى غير ذلك ، ما حال النص في ظهوره كحاله ، والداعي إلى نقله لهم داع إلى نقل النص ، مع أن للنص مزية ظاهرة عندهم ، لأنهم إذا نقلوه - مع ما جرى من الناس من العمل بخلافه - كانت فيه لهم حجة على أهل الاسلام واضحة من حيث خالفوا فيه عهد نبيّهم وأقدموا على اطراح أمره . وليس يجوز أن يمتنعوا في نقل النص للخوف من المتآمرين في تلك الأحوال ، لأنه لو كان خوفهم من النقل بمنعهم منه ، ويقطع نظامه ، لكان يجب أن يمتنعوا من نقل مذاهبهم ودياناتهم المخالفة لرأي المسلمين ومذاهب أئمتهم ، ويعدلوا عن نقل سائر ما يكرهه المسلمون منهم من الخلاف لهم والتكذيب للرسول عليه وآله السّلام ، إلى سائر ما تمحلوه من الطعون كالهجاء والسب وما هو أضعف منهما ، فكما لم يمنع الخوف من جميع ما عددناه ، وجب أن لا يمنع من نقل النص ، لو كانت له حقيقة . قلنا : لو نقل النص من ذكرته من مخالفي الاسلام ، لكانوا انما ينقلونه للوجه الذي له ينقلون الحوادث العجيبة والأمور البديعة الظاهرة . ومعلوم - فيما كان سبب نقله مثل هذا - أن الخوف اليسير يمنع منه ويقتضي العدول عنه . وليس يحمل نفسه عاقل على تحمل الضرر والخطار بالنفس فيما جرى هذا المجرى ، وربما كان الخوف الشديد سببا لانقطاع نقل ما يرجع إلى الديانات فضلا عما لا يرجع إليها . ولا يعتقد المعرض عن نقله أنه قد ضيع باعراضه فرضا أو اهمل واجبا . وإذا كان في نقل النص واشاعته وتداوله شهادة على أئمة القوم بالانسلاخ عن الدين والمخالفة للرسول عليه وآله السّلام وعلى كل تابع لهم ومعتقد بهم ، ففي تعرّض اليهود وأهل الذمة له فسخ لذمتهم ونقض لعهدهم . وليس ينشط هؤلاء - مع بقاء عقولهم - أن يسفكوا دماءهم ويبيحوا حريمهم بما لا يجدى عليهم نفعا . وليس في تعيير المسلمين بخلافهم لنبيهم صلّى اللّه عليه وآله